المنهاجي الأسيوطي

39

جواهر العقود

باب القسم والنشوز : إذا تزوج الرجل امرأة كبيرة أو صغيرة يجامع مثلها - بأن تكون ابنة ثمان سنين ، أو تسع سنين - وسلم مهرها ، وطلب تسليمها وجب تسليمها إليه . لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : تزوجني رسول الله ( ص ) وأنا ابنة ست سنين ، وبنى بي وأنا ابنة تسع . فإن طلبت المرأة أو ولى الصغيرة الامهال لاصلاح حال المرأة ، فقال الشافعي : تؤخر يوما ونحوه . ولا يجاوز بها الثلاث . وحكى القاضي أبو حامد : أن الشافعي قال في الاملاء : إذا دفع مهرها ومثلها يجامع ، فله أن يدخل بها ساعة دفع إليها المهر ، أحبوا أو كرهوا . وإذا كان له زوجتان أو أكثر ، لم يجب عليه القسم ابتداء ، بل يجوز له أن ينفرد عنهن في بيت . لان المقصود بالقسم الاستمتاع ، وهو حق له . فجاز له تركه . وإن أراد أن يقسم بينهن جاز . لان النبي ( ص ) كان يقسم بين نسائه . ولا يجوز أن يبدأ بواحدة منهن بغير رضى الباقيات إلا بالقرعة . لقوله تعالى * ( فلا تميلوا كل الميل ) * وروى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) قال : من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما عن الأخرى . جاء يوم القيامة وشقه ساقط وفي ابتدائه بإحداهن من غير قرعة ميل . فإن كان له زوجتان أقرع بينهما مرة واحدة . وإن كن ثلاثا : أقرع مرتين ، وإن كن أربعا : أقرع ثلاث مرات ، لأنهن إذا كن ثلاثا فخرجت القرعة لواحدة قسم لها ، ثم أقرع بين الباقيتين . وكذلك في الأربع . وإن أقام عند واحدة منهن من غير قرعة ، لزمه القضاء للباقيات . لأنه إن لم يقض صار مائلا . ويقسم للمريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء والمحرمة ، والتي آلى منها أو ظاهر . لان المقصود الايواء والسكن . وذلك موجود في حقهن . وأما المجنونة : فإن كانت يخاف منها سقط حقها من القسم كالعاقلة .